المشاركات

عرض المشاركات من ديسمبر, 2025

اكتشف قيمتك

صورة
       من الحكم المأثورة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: " قيمة كل امرئ ما يحسن "، قال ابن عبدالبر: "لم يسبقه إلى هذا الكلام أحد، وهو من الكلام العجيب الخطير" وهي حكمة بليغة تلخص نظريات عميقة في إدارة الموارد البشرية، وتعني أن الذي يرفع قيمة الإنسان بين الناس هو ما يجيد عمله ويبرع فيه ويتقن أداءه.        هذه الحكمة هي بالفعل جوهرية ومحورية. هي ليست مجرد قول مأثور، بل هي مبدأ أساسي في الحياة والعمل . إنها تؤكد أن القيمة الحقيقية للفرد لا تكمن في مؤهلاته النظرية أو عدد سنوات خبرته فحسب، بل في جودة إنجازه، وإتقانه لعمله، وقدرته على تحقيق نتائج ملموسة وفعالة. هذا المبدأ يتجاوز مجرد الحرفة أو المهارة، ليمتد إلى القدرة على التفكير، التحليل، حل المشكلات، واتخاذ القرارات الذكية، والناس ليسوا سواسية في ذلك.      من الحكايات التي تروى في هذا الموضوع، باختصار؛ يحكى أن موظفا ذهب إلى مديره - في إحدى الشركات الزراعية - يتظلم ويطلب زيادة في الراتب، ويقارن نفسه بزميله في العمل الذي يحمل نفس مؤهله وعدد سنوات الخبرة، لكن راتب زميله والعمولات التي ...

الاستعلاء المُنَظَّم

صورة
       يعد السعي نحو التميز المؤسسي مطلباً استراتيجياً وضرورة حتمية للارتقاء بجودة الأثر في العمل المجتمعي؛ بيد أن هذا التميز يظل هيكلاً بلا روح ما لم يقترن بـ " التواضع المؤسسي ". فالعلاقة بين التميز والتواضع علاقة طردية ؛ كلما ارتقت المنظمة في معاييرها الفنية، وجب عليها أن تزداد انخفاضاً في جناحها لمن تخدمهم. لكن الواقع يكشف أن طريق النجاح محفوف بالمزالق ، فبقدر ما يمنح التميز من قوة، فإنه قد يورث نوعاً من الاعتداد الذي يتحول تدريجياً إلى سلوك سلبي منظم وعزلة شعورية عن المجتمع.      وهنا مكمن الخطر؛ إذ تتعرض بعض المنظمات عند بلوغها مراحل متقدمة من التميُّز لخطرٍ خفي يُعرف بـ " نرجسية المنظمة "؛ حيث تتسلل مشاعر الفوقية إلى نفوس الموظفين دون إدراك، لتصبح " الغلظة " في التعامل هي العرف السائد، و" الجفاء " هو المظهر الخارجي للاحترافية، و" التجاهل " المتعالي الذي يُغلف بوهم الانشغال وعظمة المهام. إنها حالة ينسى فيها الموظف أنه " خادم للرسالة "، ليعتقد أنه " صانع للمنَِّة ". ومصدر هذا الخطر لا يكمن في توجيهاتٍ إدارية...