المشاركات

عرض المشاركات من فبراير, 2026

الضفادع المغلية

صورة
 28 شعبان 1447هـ كتبت في مقالة سابقة عن الطواقي الست، حذرني أحد الأصدقاء أن المقالة ستلامس جراحاً لدى بعض " المشجعين الرياضيين "، فبررت له أن المقالة متخصصة في " الشأن الإداري " وأنني لا أتحدث عن الرياضة لا من قريب ولا بعيد، ولست من متابعيها الشغوفين، لانشغالي عنها، أسمع نقاشاتهم الحادة في بعض المجالس إلا أنني لا أعيرها اهتماما، ومع أنني بررت في تلك المقالة عن هذا المعنى أعيد هنا نفس التبرير، الموضوع له ارتباط بمفهوم إداري ولا يمس أي معنى يدور بين المشجعين ولا أصطف مع أي طرف منهم . تقول الأسطورة؛ يُحكى أنَّ شخصاً أراد عمل تجربة، فأتى بماء مغلي ورمى فيه ضفدعاً ، فور ملامسته للماء انتفض وقفز بكل قوته خارج الإناء لينجو بنفسه في أجزاء من الثانية. أعاد الشخص التجربة بطريقة أخرى؛ فأتى بماء بارد في إناء، ووضع فيه ضفدعاً آخر، فاسترخى الضفدع وبدأ يسبح بهدوء واستمتاع. ثم أشعل الشخص ناراً تحت الإناء، وبدأت درجة الحرارة ترتفع ببطء. كان الضفدع يشعر بالدفء يزداد شيئاً فشيئاً، فكان يتكيف مع كل درجة حرارة جديدة ويوائم حرارة جسده معها. استمرت الحرارة حتى وصل الماء لمرحلة الغليان، ...

بالله! أي نوع من الناس أنت: س أم ص؟

صورة
   26 شعبان 1447هـ   في علم النفس السلوكي، يمكن فهم سلوك الأفراد من خلال منطلقين أساسيين للدوافع بناءً على مصدر محركهم القلبي والعملي، وذلك بحسب "نظرية تقرير المصير" ( Self-Determination Theory - SDT ) لكل من إدوارد ديسي وريتشارد ريان ( Deci & Ryan ) . ولتبسيط مفهوم النظرية يمكننا أن نتساءل: لماذا ينهض البعض منا بحماس لمواجهة تحديات يومه، بينما يسحب البعض الآخر أقدامه بتثاقل نحو العمل أو الدراسة؟ قدمت نظرية تقرير المصير مفتاحاً لهذا اللغز عبر فهم الدافعية الذاتية للدراسة والعمل وغيرهما. حيث تمثل هذه الدافعية في الحقيقة "مرآة" تعكس نظرتنا لأنفسنا وقدراتنا. دعونا نرمز للثاني (المتثاقل) بحرف س ، وللأول (المتحمس) بحرف ص .   أولاً: هل أنت من الفئة س ؟ (عقلية الانضباط الخارجي) إذا كنت تشعر أنك لا تتحرك إلا تحت ضغط المواعيد النهائية، أو أنك تحتاج دائماً لـ "رقيب" يوجهك، فقد تكون ميالاً للنموذج ( س ). ·       الرؤية للعمل: عبء ثقيل يجب التخلص منه أو أداؤه بالحد الأدنى. ·       الدافع: الخوف من العقاب...

الطواقي الست

صورة
بعيدا عن تهكمات المشجعين الرياضيين، هناك نظرية إدارية اسمها القبعات الست ، وهي نظرية في منهجية التفكير المتوازي، وضعها الطبيب إدوارد دي بونو ( Edward de Bono )، وهي من أقوى الأدوات المنهجية التي تخدم فكرة "إدارة التوترات" وتحويلها من "خلاف" إلى "اختلاف" منتج . في اجتماعات العمل وفي الوضع الطبيعي أن يكون هناك طرح لفكرة أو مشكلة، في العادة أن مدير الاجتماع يريد أن يسمع آراء أعضاء الفريق في هذا الموضوع، يبدأ النقاش بعبارات هادئة، ثم تتحول إلى عبارات تصادمية لإثبات وجهات النظر، ثم تتصاعد اللهجة إلى شخصنة الاختلاف وتحويله إلى خلاف ونفرة وصدود وقطيعة وعداوة. دعونا نحلل الموضوع نفسيا ، سنجد أن ما يحدث في تلك الاجتماعات ليس صراعاً على "أفضلية الفكرة"، بل هو صراع على "حماية الأنا" ( Ego Defense ). حين يطرح الموظف فكرة ما، فإنه لا شعورياً يدمج ذاته بها، فإذا انتقدها زميله، استقبل العقل هذا النقد وكأنه هجوم شخصي، مما يُفعِّل "استجابة المواجهة أو الهروب" ( Fight or Flight ). وهنا، يتوقف العقل عن التحليل المنطقي ويبدأ في التحصن خل...