المشاركات

قصة قصيرة: القشرة واللب

صورة
قصة قصيرة: القشرة واللب عبدالله بن دخيل الله الحارثي دخل المراجع إلى صالة خدمة العملاء، واتجه إلى موظف الاستقبال. المراجع: السلام عليكم موظف الاستقبال: وعليكم السلام المراجع: عندي معاملة لديكم ودي أعرف إيش صار عليها أشار الموظف إلى جهاز الأرقام دون أن يرفع رأسه كثيرًا: خذ رقم واستريح. المراجع سحب رقماً من بكرة الأرقام (1056) طالع شاشة الأرقام قرأ (الرقم في الخدمة الآن 1023) فكّر، يقول باقي 33 عميل، يتجه مباشرة إلى منطقة الانتظار "جميع الكراسي مشغولة" يبقى واقفا بضعة دقائق، رن هاتف أحد المراجعين فخرج من الصالة، فانقض على كرسيه قبل أن يسبقه إليه أحد. ينتظر وينتظر، تمر الدقائق تلو الدقائق، ولا تتحرك الأرقام، نظر إلى مكاتب الخدمة. كانت هناك ثمانية مكاتب، لكن ثلاثة منها فقط يعمل خلفها موظفون. أما الخمسة الأخرى فكانت كراسيها فارغة. مرت عشر دقائق الرقم أصبح "1024"، يعني أنني يجب أن أنتظر 320 دقيقة، يسأل نفسه 320 دقيقة كم ساعة؟! أراد أن يخرج الجوال ويحسبها لكنه ترك الفكرة لأنه شعر أنها فكرة مخيفة. طال به الجلوس. أراد أن يقف ويتمشى قليلًا، لكنه كان يخشى أن يفقد كرسيه. وبعد ت...

قصة قصيرة | سِحْرُ الْأَرْقَامِ

صورة
قصة قصيرة | سِحْرُ الْأَرْقَامِ في أواخر القرن التاسع عشر، استيقظ تجار شيكاغو على قرار أربك الأسواق؛ فقد فُرضت ضريبة جديدة على كل منتج يبلغ سعره عشرة دولارات أو أكثر. كان جيمس يقرأ القرار للمرة الثالثة، بينما عيناه تنتقلان بقلق إلى اللوحة المعلقة فوق قمصانه: "القميص بـ10 دولارات". رغم جودة الصنع، كانت حركة البيع ضعيفة. كثير من الزبائن يدخلون، يلمسون القماش، ثم يرحلون بصمت . فكر جيمس أن فرض ضريبة فوق سعر المنتج سيزيد الطين بلة. ماذا يفعل؟! في تلك الليلة، جلس جيمس في بيته تحت ضوء شمعة خافتة يفكر، كيف ينقذ تجارته دون أن يخسر؟! نظر إلى رقم (10) المكتوب في دفتره. كان الرقم عشرة يبدو له كجدارٍ يفصل بين الحياة والإفلاس . كانت ديانا تغسل الأطباق وتراقبه من بعيد، تلاحظ حيرته وانشغال فكره. قالت:  -         وصل صاحب العقار اليوم... قال إنها المهلة الأخيرة. -         لقد آن الأوان للاعتراف بالهزيمة، أظن الحل أن نغلق المتجر، رد جيمس مع زفرة طويلة فجأة وهو يقلب دفاتره، لمعت في ذهنه فكرة بدت مجنونة وبسيطة في آن واحد. في الصباح ا...

ألعب ... وإلا أخرب؟!

صورة
  ألعب... وإلا أخرب 25 محرم 1448هـ   من المواقف الطريفة في طفولتنا أننا كنا ننشغل باللعب، ثم يأتي أحد الأصدقاء المشاكسين متأخرًا ويقول بنبرة تهديد: " ألعب... وإلا أخرب ." أي: إما أن تسمحوا لي بالمشاركة، وإلا سأفسد اللعبة على الجميع . قد نبتسم اليوم عندما نتذكر ذلك المشهد، لكن المؤسف أن هذا السلوك قد لا يختفي دائمًا مع التقدم في العمر، بل قد يرتدي ثوبًا أكثر رسمية داخل بيئات العمل. فتجد من يقول - بلسان الحال لا المقال -: "إما أن تنفذوا أفكاري، أو لن أعمل معكم." أو: "إما أن يكون القرار كما أريد، أو سأعطل التنفيذ، أو أنسحب، أو أقاوم أي نجاح لا يحمل بصمتي ." المؤسف في هذا السلوك (سواء كان بلسان المقال أو لسان الحال) أنه ينبع من خلل في الفهم الوظيفي والنفسي، ويمكن تلخيصه في نقاط سريعة : الأنا المتضخمة   (Ego) : حيث يرى الشخص أن ذاته هي المحور، وأن عدم الأخذ برأيه هو إلغاء لوجوده أو تقليل من قيمته، فيتحول الخلاف المهني إلى معركة شخصية . ا لابتزاز المقنع: استخدام أساليب ملتوية مثل (المقاومة السلبية، التباطؤ في التنفيذ، نشر السلبية في الفريق) كوسيلة...

قراءة في نفسية الزبون: وهمُ الانتصار | قصة قصيرة

صورة
قراءة في نفسية الزبون: وهم الانتصار سلسلة قصصية في أخلاقيات التسويق   في قلب السوق التجاري النابض بالحركة، كان "أبو صالح" التاجر الثلاثيني يقف خلف واجهة محلّه الصغير لبيع العطور الفاخرة والزيوت العطرية النقية، والوجوم يكسو وجهه وهمُّ اكتساب المعيشة يطغى عليه .  صنع "أبو صالح" بتركيبة خاصة خلاصة عطرية فريدة، عبّأها في زجاجات زرقاء أنيقة تتسع لـ (100 مل)، ووضع لها سعراً كان يظنه عادلاً يناسب جودتها: 70 ريالاً. كان يعلم أن العطر يستحق، لكن الأيام مرت والزجاجات الزرقاء مصفوفة على الرفوف كالجنود المهجورين، الغبار يعلوها، وحركة البيع شبه منعدمة. الزبائن يلقون نظرة عابرة، يجدون السعر مرتفعاً بالنسبة لمنتج جديد، ثم يرحلون . راودته فكرة تخفيض السعر مراراً، لكنه كان يخشى أن يلتهم التخفيض هامش ربحه القليل . وبينما هو كذلك دخل عليه ذات يوم صديقه "خالد"، وهو مستشار تسويقي محنّك، رأى الخيبة في عيني صديقه، ونظر إلى الرفوف المكدسة. ابتسم خالد وقال: "يا أبا صالح، بضاعتك ممتازة، لكنك تخاطب عقول الزبائن بالمنطق، والناس في السوق لا يقودهم المنطق، بل تقودهم العاطف...

شكراً لكم أيُّها المَنْسِيُّون

صورة
  شكراً لكم أيُّها المَنْسِيُّون   في غمرة الحراك التنموي المتسارع الذي تشهده بلادنا نحو تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، تتجه الأنظار دوماً نحو الأرقام، والمنجزات، والمؤسسات الكبرى. وفي خضم هذا المشهد الصاخب، يبرز قطاع كامل ينهض على أكتاف رجال وسيدات نذروا أنفسهم لخدمة مجتمعاتهم في صمت؛ إنهم أعضاء مجالس إدارات الجمعيات الخيرية والمنظمات غير الربحية، الذين يمثلون "الجنود المجهولين" في مسيرة البناء الوطني. هؤلاء الذين يديرون دِفّة العطاء، ليس بحثاً عن وجاهة أو مكسب، بل دافعهم فطرة سليمة ونقاء سريرة، يضحون بأوقاتهم، وجهودهم، وبأموالهم الخاصة، ليظل حبل العطاء متصلاً، ومؤسساتنا الوطنية شامخة. لكن المفارقة المؤلمة تكمن في حجم التحديات وضغوط المسؤولية التي يواجهونها؛ فبدلاً من أن يحاطوا بالتحفيز والتمكين، يجدون أنفسهم أحياناً في مرمى سهام التشكيك، أو تحت وطأة قراءات قاصرة وتصريحات عابرة قد تخدش ثقة المجتمع في قطاع يُعدُّ ركيزة أساسية للأمن الاجتماعي والتنمية المستدامة. إن الوقوف مع هؤلاء اليوم ليس مجرد إنصاف لجهودهم، بل هو ذودٌ عن كينونة مؤسسات وطنية تساهم في صياغة مستقبل ال...

القيم أولاً

صورة
  القيم أولاً عندما أراد النبي ﷺ أن يؤكد عِظَم حقِ الأمِّ في حُسْنِ الصُحبة، كرّر حقها ثلاث مرات قبل غيرها، في إشارة تربوية بليغة إلى أن بعض المعاني لا يكفي ذكرها مرة واحدة، لأنها تمثل أصل البناء وأساس الاستقامة. وكذلك القيم في عالم الأعمال؛ فهي ليست بندًا تجميليًا يُذكر على الهامش، بل هي الأصل الذي يجب أن يتكرر حضوره في الرؤية والقرار والسلوك؛ لذلك نقول: القيم أولًا، القيم ثانيًا، القيم ثالثًا، ثم يأتي الإنجاز بعد ذلك. شركة تربح أمولا كثيرة ولكنها تتحصل على ذلك بالخداع والتضليل، هل هي شركة ناجحة؟ من منظور إيماني هي خاسرة، ومن منظور تجاري أيضا هي خاسرة. كيف يكون ذلك؟! المنظور الإيماني واضح؛ فهو يرى أن الشركة أو التاجر أداة لإعمار الأرض ونفع الناس؛ فإذا تحولت إلى أداة لإلحاق الضرر بهم وتضليلهم، فقدت المنظمة مشروعية وجودها الإيماني والأخلاقي، وتحولت أرباحها الحالية إلى "حجة عليها" لا "حجة لها" ، كما أصَّلت الشريعة أيضا أن الكذب والكتمان يمحقان بركة الكسب. وفي أدبيات الإدارة الحديثة ونظريات الاستدامة المؤسسية، يُنظر إلى هذه الشركات على أنها "تستنزف أ...

الأكسجين المؤسسي Organizational O2

صورة
  الأكسجين المؤسسي Organizational O 2 في المقال السابق "الحرب العالمية الدائمة" تحدثنا عن محاولة فهم صراع القيم داخل النفس البشرية من خلال مجموعة من النظريات الاجتماعية والإدارية. وحتى نتم الفكرة ونجعلها فكرة عملية قابلة للتطبيق نتحدث اليوم عن الأكسجين المؤسسي. في عالم الإدارة، نتحدث عن "خطوط الدفاع الثلاثة" لضبط المخاطر وحماية المنظمة: ·       الخط الأول: الإدارة التشغيلية (التي تمتلك المخاطر وتديرها مباشرة). ·       الخط الثاني: وظائف الرقابة والامتثال والجودة (التي تضع الأطر وتراقب الالتزام). ·       الخط الثالث: التدقيق الداخلي (الذي يقدم تأكيداً مستقلاً). لكننا نُغفل دوماً ما يمكن تسميته بـ "الخط صفر"؛ وهو الوازع القيمي الكامن في قلب الموظف قبل أن يبدأ عمله. إن أي حوكمة تعتمد على الأسوار الخارجية فقط هي حوكمة "هشة" وعالية التكلفة، فبدون هذا الخط الدفاعي ما قبل الأول، سيظل الإنسان يبحث عن "ثغرة" يلتف بها على الأنظمة بمجرد غياب الرقيب البشري. هنا يبرز النموذج الأسمى لتعظيم القيم، وهو "التدين...