المشاركات

عرض المشاركات من يونيو, 2026

قراءة في نفسية الزبون: وهمُ الانتصار | قصة قصيرة

صورة
قراءة في نفسية الزبون: وهم الانتصار سلسلة قصصية في أخلاقيات التسويق   في قلب السوق التجاري النابض بالحركة، كان "أبو صالح" التاجر الثلاثيني يقف خلف واجهة محلّه الصغير لبيع العطور الفاخرة والزيوت العطرية النقية، والوجوم يكسو وجهه وهمُّ اكتساب المعيشة يطغى عليه .  صنع "أبو صالح" بتركيبة خاصة خلاصة عطرية فريدة، عبّأها في زجاجات زرقاء أنيقة تتسع لـ (100 مل)، ووضع لها سعراً كان يظنه عادلاً يناسب جودتها: 70 ريالاً. كان يعلم أن العطر يستحق، لكن الأيام مرت والزجاجات الزرقاء مصفوفة على الرفوف كالجنود المهجورين، الغبار يعلوها، وحركة البيع شبه منعدمة. الزبائن يلقون نظرة عابرة، يجدون السعر مرتفعاً بالنسبة لمنتج جديد، ثم يرحلون . راودته فكرة تخفيض السعر مراراً، لكنه كان يخشى أن يلتهم التخفيض هامش ربحه القليل . وبينما هو كذلك دخل عليه ذات يوم صديقه "خالد"، وهو مستشار تسويقي محنّك، رأى الخيبة في عيني صديقه، ونظر إلى الرفوف المكدسة. ابتسم خالد وقال: "يا أبا صالح، بضاعتك ممتازة، لكنك تخاطب عقول الزبائن بالمنطق، والناس في السوق لا يقودهم المنطق، بل تقودهم العاطف...

شكراً لكم أيُّها المَنْسِيُّون

صورة
  شكراً لكم أيُّها المَنْسِيُّون   في غمرة الحراك التنموي المتسارع الذي تشهده بلادنا نحو تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، تتجه الأنظار دوماً نحو الأرقام، والمنجزات، والمؤسسات الكبرى. وفي خضم هذا المشهد الصاخب، يبرز قطاع كامل ينهض على أكتاف رجال وسيدات نذروا أنفسهم لخدمة مجتمعاتهم في صمت؛ إنهم أعضاء مجالس إدارات الجمعيات الخيرية والمنظمات غير الربحية، الذين يمثلون "الجنود المجهولين" في مسيرة البناء الوطني. هؤلاء الذين يديرون دِفّة العطاء، ليس بحثاً عن وجاهة أو مكسب، بل دافعهم فطرة سليمة ونقاء سريرة، يضحون بأوقاتهم، وجهودهم، وبأموالهم الخاصة، ليظل حبل العطاء متصلاً، ومؤسساتنا الوطنية شامخة. لكن المفارقة المؤلمة تكمن في حجم التحديات وضغوط المسؤولية التي يواجهونها؛ فبدلاً من أن يحاطوا بالتحفيز والتمكين، يجدون أنفسهم أحياناً في مرمى سهام التشكيك، أو تحت وطأة قراءات قاصرة وتصريحات عابرة قد تخدش ثقة المجتمع في قطاع يُعدُّ ركيزة أساسية للأمن الاجتماعي والتنمية المستدامة. إن الوقوف مع هؤلاء اليوم ليس مجرد إنصاف لجهودهم، بل هو ذودٌ عن كينونة مؤسسات وطنية تساهم في صياغة مستقبل ال...