المشاركات

عرض المشاركات من مايو, 2026

القيم أولاً

صورة
  القيم أولاً عندما أراد النبي ﷺ أن يؤكد عِظَم حقِ الأمِّ في حُسْنِ الصُحبة، كرّر حقها ثلاث مرات قبل غيرها، في إشارة تربوية بليغة إلى أن بعض المعاني لا يكفي ذكرها مرة واحدة، لأنها تمثل أصل البناء وأساس الاستقامة. وكذلك القيم في عالم الأعمال؛ فهي ليست بندًا تجميليًا يُذكر على الهامش، بل هي الأصل الذي يجب أن يتكرر حضوره في الرؤية والقرار والسلوك؛ لذلك نقول: القيم أولًا، القيم ثانيًا، القيم ثالثًا، ثم يأتي الإنجاز بعد ذلك. شركة تربح أمولا كثيرة ولكنها تتحصل على ذلك بالخداع والتضليل، هل هي شركة ناجحة؟ من منظور إيماني هي خاسرة، ومن منظور تجاري أيضا هي خاسرة. كيف يكون ذلك؟! المنظور الإيماني واضح؛ فهو يرى أن الشركة أو التاجر أداة لإعمار الأرض ونفع الناس؛ فإذا تحولت إلى أداة لإلحاق الضرر بهم وتضليلهم، فقدت المنظمة مشروعية وجودها الإيماني والأخلاقي، وتحولت أرباحها الحالية إلى "حجة عليها" لا "حجة لها" ، كما أصَّلت الشريعة أيضا أن الكذب والكتمان يمحقان بركة الكسب. وفي أدبيات الإدارة الحديثة ونظريات الاستدامة المؤسسية، يُنظر إلى هذه الشركات على أنها "تستنزف أ...

الأكسجين المؤسسي Organizational O2

صورة
  الأكسجين المؤسسي Organizational O 2 في المقال السابق "الحرب العالمية الدائمة" تحدثنا عن محاولة فهم صراع القيم داخل النفس البشرية من خلال مجموعة من النظريات الاجتماعية والإدارية. وحتى نتم الفكرة ونجعلها فكرة عملية قابلة للتطبيق نتحدث اليوم عن الأكسجين المؤسسي. في عالم الإدارة، نتحدث عن "خطوط الدفاع الثلاثة" لضبط المخاطر وحماية المنظمة: ·       الخط الأول: الإدارة التشغيلية (التي تمتلك المخاطر وتديرها مباشرة). ·       الخط الثاني: وظائف الرقابة والامتثال والجودة (التي تضع الأطر وتراقب الالتزام). ·       الخط الثالث: التدقيق الداخلي (الذي يقدم تأكيداً مستقلاً). لكننا نُغفل دوماً ما يمكن تسميته بـ "الخط صفر"؛ وهو الوازع القيمي الكامن في قلب الموظف قبل أن يبدأ عمله. إن أي حوكمة تعتمد على الأسوار الخارجية فقط هي حوكمة "هشة" وعالية التكلفة، فبدون هذا الخط الدفاعي ما قبل الأول، سيظل الإنسان يبحث عن "ثغرة" يلتف بها على الأنظمة بمجرد غياب الرقيب البشري. هنا يبرز النموذج الأسمى لتعظيم القيم، وهو "التدين...