فخ الامتثال
رؤية هندسية لمنظومة الحوكمة المؤسسية مرةً، ذكر لنا أحد خبراء هندسة العمليات أنهم نجحوا في تقليص مدة اعتماد المشاريع في إحدى الشركات من ستة أشهر إلى ثلاثة أيام فقط. لم يكن ذلك عبر أتمتة معقدة أو إعادة هيكلة جذرية، بل من خلال اكتشاف بسيط ومؤلم في آن واحد: أن المعاملات كانت تتكدس لفترات طويلة على مكتب رئيس الشركة بانتظار توقيع " شكلي " لا يضيف قيمة حقيقية للقرار. هذا التوقيع، رغم كونه إجراءً روتينيًا لا يُغيّر من جوهر المشروع، تحوّل إلى عنق زجاجة ابتلع الزمن والجهد، وأصبح رمزًا لتعطّل العمل تحت مظلة " الامتثال " . هذه القصة المختصرة لا تروي حالة استثنائية، بل تكشف نمطًا متكررًا في عالم الإدارة الحديثة، حيث أصبحت " درجة الحوكمة " هي الكلمة السحرية التي تفتح أبواب الثقة والمصداقية. غير أن التدقيق في كواليس المؤسسات يكشف عن ظاهرة مقلقة بدأت تلتهم حيوية المنظمات، وهي ما يمكن تسميته بـ " فخ الامتثال " . هذا الفخ يُنصَبُ حين تتحول الأداة الرقابية من وسيلة لحماية النمو إلى غاية في حد ذاتها ، ويصبح معها النجاح الإداري محصورًا في " سلامة ...