قصة قصيرة | سِحْرُ الْأَرْقَامِ
قصة قصيرة | سِحْرُ الْأَرْقَامِ
في أواخر القرن التاسع عشر، استيقظ
تجار شيكاغو على قرار أربك الأسواق؛ فقد فُرضت ضريبة جديدة على كل منتج يبلغ سعره
عشرة دولارات أو أكثر. كان جيمس يقرأ القرار للمرة الثالثة، بينما عيناه تنتقلان
بقلق إلى اللوحة المعلقة فوق قمصانه: "القميص بـ10 دولارات".
رغم
جودة الصنع، كانت حركة البيع ضعيفة. كثير من الزبائن يدخلون، يلمسون القماش، ثم
يرحلون بصمت.
فكر جيمس أن فرض ضريبة فوق سعر المنتج سيزيد الطين بلة. ماذا يفعل؟!
في تلك الليلة، جلس جيمس في بيته تحت ضوء شمعة خافتة يفكر، كيف ينقذ تجارته دون أن يخسر؟! نظر إلى رقم (10) المكتوب في دفتره. كان الرقم عشرة يبدو له كجدارٍ يفصل بين الحياة والإفلاس. كانت ديانا تغسل الأطباق وتراقبه من بعيد، تلاحظ حيرته وانشغال فكره. قالت:
- وصل صاحب العقار اليوم... قال إنها المهلة الأخيرة.
- لقد آن الأوان للاعتراف بالهزيمة، أظن الحل أن نغلق المتجر، رد جيمس مع زفرة طويلة
فجأة وهو يقلب دفاتره، لمعت في ذهنه فكرة بدت مجنونة وبسيطة في آن واحد.
في
الصباح الباكر، أسرع جيمس إلى متجره، وأمسك باللوحة الخشبية القديمة ومسحها، وبيد
مرتجفة كتب السعر الجديد: 9.99 دولار.
لقد
تنازل عن "سنت واحد" فقط! سنتٌ لا يغني ولا يسمن من جوع، لكنه قانونياً
هبط بالسلعة تحت مقصلة الضريبة، ولم يكن يعلم بعد أنه يعد خلطة سحرية.
وقف
جيمس يراقب من بعيد والوجل يملأ صدره. دخل أول زبون، رجل عجوز اعتاد المرور
بالمتجر دون شراء. نظر العجوز إلى السعر الجديد، وتجمدت عيناه على الرقم (9) القابع
في جهة اليسار. لم يرى العجوز السنت الناقص، بل رأى قميصاً يقع في فئة
"الآحاد" وليس "العشرات"، ورأى نصراً شخصياً في هروبه من
ضريبة الحكومة.
التفت
العجوز إلى جيمس وقال بابتسامة انتصار: "أخيراً قدمت عرضاً مغرياً يا جيمس!".
ولم
تكن تلك إلا الشرارة الأولى. مع انتصاف النهار، كان جيمس قد باع ثلاثة أضعاف ما
كان يبيعه في يوم كامل. وبعد أيام قفزت المبيعات إلى مستويات قياسية لم يطمح بها
في أشد أحلامه جموحاً.
بينما كان جيمس يفتح صندوق المحاسبة مراراً وتكراراً ليعيد "سنت الفكة" لكل زبون، ظل سؤالٌ يدور في ذهن جيمس:
- سنت واحد يفعل كل هذا؟!
- هل كان الزبائن يشترون القميص ... أم كانوا يشترون الرقم؟
لقد أدرك سراً عظيماً غيّر مجرى حياته: أن
هناك أرقاما لها تأثير السحر في نفس الزبون.
د.م. عبدالله بن دخيل الله الحارثي
تعليقات
إرسال تعليق